ابن حزم

308

المحلى

الورثة دون بعض ( 1 ) فليس له إلا الثلث * قال أبو محمد : لا يخلو عمر بن عبد العزيز من أن يكون أراد الصحيح . والمريض معا أو المريض وحده أو الصحيح وحده ، فإن كان أراد الصحيح فقط فقد رد فعله في صدقته بما له كله وإن كان أراد المريض فقد أمضى فعله في ماله كله فهذا خلاف ظاهر * ومن طريق حماد بن سلمة عن أيوب السختياني . وعبيد الله بن عمر كلاهما عن نافع أن رجلا رأى فيما يرى النائم أنه يموت إلى ثلاثة أيام فطلق نساءه طلقة طلقة وقسم ماله فقال عمر بن الخطاب له : أجاءك الشيطان في منامك فأخبرك أنك تموت إلى ثلاثة أيام فطلقت نساءك وقسمت مالك ؟ رده ولو مت لرجمت قبرك كما يرجم قبر أبى رعال ؟ فرد ماله ونساءه ، وقال له عمر : ما أراك تلبس إلا يسيرا حتى تموت * ومن طريق حماد بن سلمة نا يونس بن عبيد عن محمد بن سيرين أن امرأة رأت فيما يرى النائم انها تموت إلى ثلاثة أيام فشذبت مالها ( 2 ) وهي صحيحة ثم ماتت في اليوم الثالث فأمضى أبو موسى الأشعري فعلها ، فإن كان للموقن بالموت حكم المريض في ماله فقد أمضاه أبو موسى فهذا خلاف قولهم ، وإن كان له حكم الصحيح فقد رده عمر ولم يمض منه ثلثا ولا شيئا وهذا خلاف قولهم وبالله تعالى التوفيق * ومن أقبح ( 3 ) مجاهرة ممن يجعل مثل من ذكرنا قبل اجماعا ثم لا يبالي بمخالفة أبى بكر . وعمر . وعثمان . وخالد بن الوليد . وأبي موسى . وابن الزبير . وغيرهم . وطوائف من التابعين في القصاص من اللطمة وضربة السوط لا مخالف لهم يعرف من الصحابة ، ومثل هذا كثير جدا قد تقصينا منه جزءا صالحا في موضع آخر ، وأما قولهم : قسنا ذلك على الوصية فالقياس كله باطل ثم لو كان حقا لكان هذا منه عين الباطل لان الوصية إنما تنفذ بعد الموت وهي من المريض . والصحيح سواء بلا خلاف لا تجوز إلا في الثلث فما دونه فإذا قيس فعل المريض عليها وجب أن يكون في الحياة فعل المريض كفعل الصحيح سواء سواء ، وأيضا لو كان القياس حقا لكان لا شئ أشبه بشئ وأولى بأن يقاس عليه من شيئين شبه رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما * وقد روينا من طريق أحمد بن شعيب أنا قتيبة نا أبو الأحوص عن أبي حبيبة عن أبي الدرداء ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : الذي يعتق عند الموت كالذي يهدى بعد ما يشبع ) * قال على : ولا يختلفون في أن الذي يهدى بعد ما يشبع فهديته من رأس ماله ،

--> ( 1 ) في النسخة رقم 14 ( وإذا أعطى الورثة بعضهم دون بعض ) ( 2 ) أي فرقته ( 3 ) في النسخة رقم 16 ( ولا أقبح )